الشيخ السبحاني

51

سلسلة المسائل الفقهية

وهذه القاعدة كانت ثابتة عند السلف الصالح وإن غفل التاريخ عن نقلها ، فقد روي : أنّ التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع المتوفّى عام 62 كان يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها . كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف ، باب من كان حمل في السفينة شيئاً يسجد عليه . فأخرج بإسنادين أنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها . « 1 » إلى هنا تبيّن أنّ التزام الشيعة باتّخاذ التربة مسجداً ليس إلّا لتسهيل الأمر للمصلّي في سفره وحضره خوفاً من أن لا يجد أرضاً طاهرةً أو حصيراً طاهراً فيصعب الأمر عليه ، وهذا كادّخار المسلم تربة طاهرة لغاية التيمّم عليها . وأمّا السرّ في التزام الشيعة استحباباً بالسجود على التربة الحسينية ، فإنّ من الأغراض العالية والمقاصد السامية منها ، أن يتذكّر المصلّي حين يضع جبهته على

--> ( 1 ) . أبو بكر بن أبي شيبة : المصنف : 172 / 2 ، دار الفكر 1409 ه‍ .